مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"إيران",
"إسرائيل",
"الولايات المتحدة"
]
}المصدر: Getty
إيران تعيد صياغة استراتيجيتها الحربية
يناقش حميد رضا عزيزي، في مقابلةٍ معه، كيف تكيّفت طهران مع الصراع الدائر ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل.
حميد رضا عزيزي هو زميل زائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، وباحث مشارك في معهد كليندال الهولندي للعلاقات الدولية في لاهاي. ينشر مقالاتٍ عبر صفحته Iran Analytica على منصّة سابستاك، حيث كتب الأسبوع الماضي تحليلًا مثيرًا للاهتمام حول الاستراتيجية العسكرية التي تعتمدها إيران في حربها الدائرة ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، بعنوان How Iran Rewrote Its War Strategy (كيف أعادت إيران صياغة استراتيجيتها الحربية). أجرت "ديوان" مقابلة معه في أواخر آذار/مارس لمناقشة مقاله، والاطّلاع على قراءته لمسار الحرب في الخليج، وخصوصًا آفاق التوصّل إلى حلٍّ تفاوضي للصراع.
مايكل يونغ: نشرتَ مؤخرًا مقالًا عبر صفحتك على منصّة سابستاك، بعنوان: "كيف أعادت إيران صياغة استراتيجيتها الحربية: من نهجٍ دفاعي إلى منطق هجومي في خضمّ حرب إقليمية". باختصار، ما أبرز خلاصاتك؟
حميد رضا عزيزي: أطرح في المقال ثلاث حجج رئيسة. أولًا، أُجادل بأنّ الاستراتيجية الحالية لإيران ينبغي فهمها باعتبارها استجابةً لفشل نموذج الردع الذي اعتمدته في مرحلة ما قبل الحرب. فعلى مدى سنوات، اتّبعت طهران مقاربةً هجينة تمزج بين مفهوم الردع من خلال المنع، الذي ارتكز على تأمين العمق الاستراتيجي عبر شبكة حلفائها ووكلائها الإقليميين، ومفهوم الردع من خلال العقاب، الذي تمحور حول التهديد بالردّ عبر إطلاق هجمات صاروخية واسعة النطاق. لكن من الناحية العملية، مال هذا النظام بشكلٍ كبير نحو الردع من خلال المنع، بينما افتقر المكوّن العقابي إلى المصداقية. وكشفت الحرب محدودية هذا النموذج. لذا، ما تفعله إيران اليوم لا يقتصر على مجرّد الردّ عسكريًا، بل يشكّل محاولةً لإرساء معادلة ردعية جديدة تحت النار. وتعتمد هذه الاستراتيجية الناشئة بصورة أوضح على الردع من خلال العقاب، عبر الاستخدام الفعلي للصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهداف البنى التحتية الحيوية، بهدف رفع تكلفة الحرب الراهنة على الخصوم، وكذلك تكلفة أيّ هجمات قد تتعرّض لها إيران في المستقبل.
ثانيًا، جرى تحويل الصراع بشكلٍ متعمّد إلى حرب إقليمية. فإيران لا تتعامل مع المواجهة الراهنة بوصفها نزاعًا ثنائيًا مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل كصراعٍ متعدّد الجبهات اندمجت فيه ساحات مختلفة – مثل لبنان، والعراق، ودول الخليج، والممرّات البحرية الحيوية - ضمن حيّز استراتيجي واحد. ويتيح هذا الواقع لطهران تشتيت موارد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعقيد تخطيطهما، وإرساء حالة دائمة من اللايقين بشأن الجبهة التي قد تنطلق منها الأشكال التالية من الضغط.
ثالثًا، يرتبط هذا التحوّل بتبنّي منطق الاستنزاف كاستراتيجية. فإيران لا تسعى إلى إنهاء الحرب على وجه السرعة، بل تعمَد بدلًا من ذلك إلى الحفاظ على مستويات الضغط مع مرور الوقت - عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا – من أجل تغيير حسابات التكلفة والمنفعة لدى الخصوم. ومن هذا المنطلق، لا يتمثّل الهدف في تحقيق نصر ميداني بالمعنى التقليدي، بل في فرض معادلة استراتيجية جديدة تؤدّي إلى رفع سقف المخاطر المترتّبة عن شنّ هجومٍ على إيران.
يونغ: فيما يركّز تحليلك على طيفٍ واسع من الخطوات التي اتّخذتها إيران خلال هذه الحرب لتوسيع ساحة المعركة، يبدو أنّ عاملًا واحدًا على وجه الخصوص كان له التأثير الأكبر في مجريات الأحداث، وهو إغلاق مضيق هرمز. فهل كان بإمكان الاستراتيجية الإيرانية أن تعتمد بالكامل على هذه الخطوة وحدها - أعني، هل كان ذلك سيكفي لوضع الولايات المتحدة في وضعٍٍ دفاعي وتغيير ديناميّة الحرب؟
عزيزي: باختصار، كلّا. إنّ مضيق هرمز هو ورقة الضغط الأكثر فاعليةً لدى إيران في هذه الحرب، لكنه بمفرده لم يكن سيكفي لتغيير الزخم العام أو لوضع الولايات المتحدة في موقعٍ دفاعي على نحو مستدام.
ما تُحقّقه ورقة هرمز هو ممارسة ضغطٍ فوري ومُمنهَج. فمن خلال تعطيل تدفّق إمدادات الطاقة أو التحكّم به، تستطيع إيران فرض تكلفة ليس فقط على الولايات المتحدة وحلفائها، بل أيضًا على الاقتصاد العالمي. وهذا يسفر عن تبعاتٍ سياسية واضحة، إذ يولّد ضغوطًا من دول الخليج، ويؤثّر في أسواق الطاقة، ويعقّد قرارات الولايات المتحدة بشأن التصعيد. من هذا المنطلق، شكّل مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في قدرة إيران على تحويل الجغرافيا إلى ورقة ضغط، وعلى توسيع نطاق الحرب بشكلٍ يتجاوز المجال العسكري.
لكن الاستراتيجية الإيرانية لم تُبنَ على ورقة ضغطٍ واحدة، بل صيغت من خلال مزيجٍٍ من أدواتٍ يعزّز بعضُها الآخر بشكلٍ متبادل. يُجدي الضغط على مضيق هرمز نفعًا لأنه يقترن بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل مستمرّ، وباستهداف البنى التحتية الأميركية في المنطقة، وبفتح - أو على الأقل إمكانية فتح - جبهاتٍ عدّة، بما في ذلك جبهة بحرية مُحتملة أخرى في باب المندب. إذًا، هذا الإطار الأوسع هو ما يمنح التصعيد مصداقيةً. فمن دونه، قد يُنظر إلى إغلاق مضيق هرمز على أنه خطوة منفردة يمكن مواجهتها عسكريًا، بدلًا من اعتباره جزءًا من ديناميّةٍ تصعيديةٍ أوسع تصبح تكلفة احتوائها مرتفعة.
ثمّة أيضًا مسألة الاستدامة. فالإغلاق الكامل لمضيق هرمز - على سبيل المثال عبر زرع ألغام بحرية - من شأنه أن يضفي شرعيةً على تنفيذ ردٍّ عسكري دولي مُركّز يهدف إلى إعادة فتحه. وتشير التقديرات الإيرانية نفسها إلى أن ورقة المضيق تكون أكثر فاعليةً عندما تُستخدَم بصورة انتقائية، أي كأداة مساومة وتعطيلٍ انتقائي، لا كخطوةٍ حاسمة واحدة. لذلك، من الناحية العملية، يُفهم مضيق هرمز على نحو أفضل باعتباره عنصرًا محوريًا ضمن مقاربة أوسع؛ فهو يضاعف تأثير تحرّكاتٍ إيرانية أخرى، من دون أن يكون بديلًا عنها. وتعتمد قوّته على منظومة الضغط الأوسع التي بنتها إيران من حوله.
يونغ: تُشير في تحليلك إلى أن أحد جوانب الاستراتيجية الإيرانية هو خوض حرب استنزافٍ، انطلاقًا من تقدير طهران بأن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على تحمّل مثل هذا الصراع طويلًا لأسباب داخلية. برأيك، إلى متى يمكن أن تستمرّ حرب الاستنزاف هذه، وهل سيمتدّ تأثيرها على الطرفَين؟ بتعبيرٍ آخر، هل ستنقلب دفّة الاستنزاف في مرحلةٍ ما فيتحوّل إلى عبءٍ على القيادة الإيرانية؟
عزيزي: لا يرتكز منطق الاستنزاف في استراتيجية إيران على إطار زمني محدّد، بل على مبدأ القدرة النسبية على الصمود والتحمّل. فحسابات طهران تفترض أن الولايات المتحدة (وإلى حدٍّ ما إسرائيل) تواجه قيودًا سياسية واقتصادية وعسكرية لوجستية تؤدّي إلى تزايد تكلفة الحرب الطويلة مع مرور الوقت. ولهذا السبب، رفض الخطاب الإيراني مرارًا فكرة وقف إطلاق النار. فالهدف ليس تعليق الصراع مؤقتًا، بل إطالة أمده بما يكفي لتغيير حسابات التكلفة والمنفعة لدى الخصوم، وصولًا إلى تحقيق حسمٍ واضح.
ومع ذلك، إن الميزة التي يوفّرها هذا التفكير ليست غير محدودة. فالاستنزاف يؤثّر على الطرفَين، ويبدو أن المخطّطين الإيرانيين يدركون ذلك جيّدًا. فمن جهة، صمّمت طهران حملتها لتكون قابلة للاستمرار نسبيًا، عبر الاعتماد على صواريخ وطائرات مسيّرة محلّية الصنع، وعلى منصّات إطلاق متنقّلة وموزّعة جغرافيًا، وعلى نموذج ممارسة الضغط الانتقائي المدروس بدلًا من استنفار القدرات بالكامل. يتيح هذا النهج لإيران الحفاظ على وتيرة ثابتة من العمليات من دون استنزاف إمكاناتها بسرعة.
ومن جهة أخرى، إن القيود حقيقيةٌ وتزداد مع الوقت. فالضربات المستمرة تُضعف البنية التحتية، وتُرهق منظومة القيادة والسيطرة، وتفاقم خطر زعزعة الاستقرار الداخلي، ولا سيما في ظلّ الضغط الموازي على أجهزة الأمن الداخلي في إيران، وتراجع شرعية النظام بشكلٍ كبير بعد المجزرة بحقّ المتظاهرين يومَي 8 و9 كانون الثاني/يناير. وثمّة أيضًا بُعدٌ سياسي، فكلّما طال أمد الحرب، ازدادت الحاجة إلى إظهار أن التكاليف التي تُفرَض على الخصوم تتحوّل إلى مكاسب استراتيجية ملموسة. وإن لم يحدث ذلك، فسيبدأ منطق الصمود بفقدان زخمه.
إذًا، لا يتمحور السؤال المحوري حول مدى قدرة إيران على مواصلة حرب الاستنزاف فحسب، بل يكمن أيضًا في ما إذا كانت قادرةً على مواصلتها بقدرٍ من المصداقية. فإذا استمرّت الحرب من دون أن يطرأ تحوّلٌ ملموسٌ على المعادلة الاستراتيجية - سواء عبر تقديم تنازلات، أو تعزيز التأثير الردعي، أو تحسين الأوراق التفاوضية – يواجه الاستنزاف خطر التحوّل من كونه وسيلة إلى عبء. ومن هذا المنطلق، تحاول إيران الحفاظ على توازنٍ دقيق يتمثّل في إطالة أمد الحرب بما يكفي لرفع تكلفة أيّ هجمات لاحقة، لكن ليس إلى حدٍّ تتجاوز فيه أعباء الاستنزاف عوائدَه الاستراتيجية.
يونغ: لم تتطرّق في مقالك فعليًا إلى شبكة حلفاء إيران الإقليميين، بالرغم من أنك ذكرتَ في ختامه نقطة مهمة مفادها أنّ أحد الخيارات المتاحة أمام طهران هو تفعيل تحالفاتها الإقليمية بشكل أوسع. هلّا أوضحت نظرة إيران إلى حزب الله في إطار استراتيجيتها تحديدًا؟ وألا تخشى طهران أن يؤدّي الدمار الذي تُلحقه إسرائيل بالمجتمع الشيعي إلى إضعاف حزب الله في نهاية المطاف؟
عزيزي: يُعدّ حزب الله عنصرًا محوريًا في استراتيجية إيران، لكن الرابط بينهما لا يجسّد النموذج التقليدي للعلاقة بين الراعي والوكيل. فطهران تتعامل معه على نحو متزايد كجزءٍ من جبهةٍ استراتيجية موحّدة، لا كساحةٍ منفصلة. ويعكس ذلك إرث النموذج الردعي الإيراني السابق - المعروف باستراتيجية "الدفاع المتقدّم" - الذي استندت فيه طهران بشكلٍ كبير إلى شبكتها الإقليمية، ولا سيما حزب الله، لردع الهجمات من خلال بسط قوّتها في مناطق بعيدة عن حدودها.
ليس التغيير الذي طرأ في هذه الحرب أن حزب الله أصبح بلا جدوى، بل في أن دوره أصبح تكميليًا بدل أن يكون محوريًا. وكما ذكرتُ آنفًا، أدّى إخفاق نموذج الردع الهجين - حيث استند مكوّن المنع إلى الحلفاء الإقليميين، ومكوّن العقاب إلى التهديد بالردّ الصاروخي – إلى دفع إيران نحو تبنّي نهجٍ ردعي قائمٍ بدرجة أكبر على إيقاع العقاب بشكلٍ مباشر. من هذا المنطلق، لا يزال حزب الله طرفًا مهمًا، لكنه لم يعد يتحمّل عبء الردع الأساسي.
على الصعيد العملياتي، لقد تكيّف حزب الله مع هذا التحوّل. فبعد الخسائر التي مُني بها سابقًا، انتقل إلى نموذجٍ أكثر مرونةً أقرب إلى تكتيكات حرب العصابات، ما مكّنه من إبقاء عملياته نشِطة تحت الضغط، ومواصلة إطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ الموجّهة على إسرائيل. وتهدف هذه الإجراءات بوضوح إلى إشغال القوات الإسرائيلية، وإرهاق أنظمة دفاعاتها الجوية، وتعزيز الطابع المتعدّد الجبهات للحرب. ومن هذا المنطلق، يشارك حزب الله فعليًا في استراتيجية الاستنزاف الإيرانية الأوسع، بدلًا من انتظار تفعيل دوره لاحقًا.
في الوقت نفسه، يعكس إصرار إيران على ربط جبهة لبنان بأي تسوية نهائية مُحتملة أهميةَ حزب الله الاستراتيجية بما يتجاوز ساحة المعركة. فطهران لا تريد نتيجةً تحافظ فيها هي على صمودها بينما يخرج حزب الله منها أشدّ ضعفًا بكثير. فهذه الحصيلة قد تقوّض إحدى ركائز نفوذها الإقليمي، حتى في ظلّ مساعيها لبناء نموذجٍ ردعي جديد قائم أكثر على إيقاع العقاب المباشر. إذًا، الخلاصة المهمة هي أن دور حزب الله سيظلّ محوريًا في الإطار الاستراتيجي العام لإيران، لكن وفق نموذجٍ مُعدَّل. فجوهر الردع ينتقل من جديد إلى إيران نفسها، بينما ينخرط حزب الله في المواجهة كجزءٍ من منظومة متكاملة وأوسع نطاقًا تهدف إلى زيادة الضغط، والإبقاء على ديناميّات تعدّد الجبهات، والإسهام في تشكيل شروط أيّ نهايةٍ مُحتملة للحرب.
يونغ: ختامًا، نسمع أنباءً عن خطة أميركية مؤلّفة من خمسة عشر بندًا لإنهاء الحرب مع إيران، سلّمها الوسيط الباكستاني إلى القادة الإيرانيين. وفي نهاية الأسبوع الماضي، عقد وزراء خارجية كلٍّ من باكستان ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية اجتماعًا في إسلام أباد لبحث خطوات المرحلة المقبلة. في ضوء قراءتك للاستراتيجية الإيرانية، كيف سيكون الردّ الإيراني على هذا الاقتراح برأيك، وهل من سببٍ يدفع إلى الاعتقاد بأن هذه الخطة يمكن أن تشكّل أساسًا لإنهاء الصراع؟
عزيزي: أعتقد أن طهران لن تقبل بهذا الاقتراح كما هو، ولن ترفض المسار الدبلوماسي كليًا. ويبدو أن الردّ الأكثر ترجيحًا هو ما نشهده بالفعل: رفضٌ علني للخطة بوصفها منحازة إلى الطرف الآخر، بالتوازي مع استمرار التواصل غير المباشر عبر الوسطاء. وفي الوقت نفسه، ستتجنّب إيران اعتبار هذه الاتصالات على أنها مفاوضات، ما ينسجم مع المنطق الأوسع لاستراتيجيتها. فطهران لا تريد الظهور بمظهر طرفٍ يتفاوض تحت الضغط، ولا سيما في ظلّ اعتقادها أن أوراق الضغط التي تستخدمها، وخصوصًا الهجمات الصاروخية وإغلاق مضيق هرمز، قد عزّزت موقعها التفاوضي.
لا تتمثّل المسألة الأساسية في انعدام الثقة فحسب، مع أن هذا العامل هو بوضوح جزءٌ من المشكلة، بل في أن بنية الاقتراح تتعارض مباشرةً مع النتيجة الاستراتيجية التي تسعى إيران إلى تحقيقها. يبدو أن الإطار الأميركي يركّز على تحجيم النفوذ الإيراني، من خلال فرض قيود على التخصيب وبرامج الصواريخ والأنشطة الإقليمية، فضلًا عن إعادة فتح مضيق هرمز. أما موقف إيران فمختلفٌ تمامًا، إذ تطالب بالحصول على ضمانات بعدم تجدُّد الهجمات، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب وتكاليفها، والحفاظ على قدراتها الصاروخية، والاعتراف بمكانتها ونفوذها، بما في ذلك على مضيق هرمز. كذلك، تصرّ طهران بشكلٍ متزايد على اعتبار الحرب صراعًا إقليميًا مترابطًا، ما يعني أن أيّ تسوية يتم التوصّل إليها يجب أن تشمل جبهات أخرى، ولا سيما جبهة لبنان.
إذًا، تبدو الفجوة بين الجانبَين جوهرية وعميقة إلى حدٍّ ما. فبينما يحاول طرفٌ إنهاء الحرب عبر تقويض قدرات إيران وإرغامها على تغيير سلوكها، يسعى الطرف الآخر إلى إنهائها من خلال فرض معادلةٍ استراتيجية جديدة تشكّلت نتيجة هذه الحرب نفسها. لذا، من غير المرجّح أن تشكّل هذه الخطة بصيغتها الحالية أساسًا لإنهاء الصراع. قد تسهم، في أفضل الأحوال، في فتح قناة أولية للحوار. لكن أيّ تسوية قابلة للتطبيق ستتطلّب الانتقال من إطارٍ متمحور حول تحجيم النفوذ الإيراني، إلى نهجٍ يركّز على منع تكرار الهجمات، وتقديم التعويضات، والتعامل مع النطاق الإقليمي للحرب. وحتى ذلك الحين، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو مواصلة التفاوض تحت النار، بدلًا من الانتقال نحو تسوية يقبلها الجانبان.
عن المؤلف
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.
- مهمّةٌ للجيش اللبنانيتعليق
- أهداف طهران السهلةتعليق
مايكل يونغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- مهمّةٌ للجيش اللبنانيتعليق
إنّ حَذَر قائد المؤسسة العسكرية رودولف هيكل مفهوم، لكنه قادرٌ على التحرّك، ويجب أن يتحرّك.
مايكل يونغ
- خطة ترامب لغزة ليست بلا جدوى، بل أسوأ من ذلكتعليق
الاستنتاج البسيط هو أن هذه الآلية لن تجلب لا السلام ولا الازدهار، بل ستؤدّي إلى مأسَسة الدمار.
ناثان ج. براون
- إسرائيل تستهدف حلفاء حزب الله المرتبطين بالإخوان المسلمينتعليق
تُمثّل الجماعة الإسلامية في لبنان بُعدًا محليًا لصراعٍ أوسع تنخرط فيه قوى إقليمية متناحرة.
عصام القيسي
- جنوب القوقاز والصراع الدائر في الخليجتعليق
يناقش سيرغي ميلكونيان، في مقابلة معه، سياسة التوازن الحذر التي تتّبعها أرمينيا وأذربيجان في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أرميناك توكماجيان
- أهداف طهران السهلةتعليق
يناقش أندرو ليبير، في مقابلة معه، تأثير حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران على دول الخليج العربي.
مايكل يونغ